صبر الزوجة على زوجها المريض

السؤال
 

♦ الملخص:

امرأة أجرى زوجها عملية جراحية في الدماغ، أدت لضعف حركي شديد، وأصبح يعتمد عليها بصورة كلية، وقد أُرهِقت جسديًّا ونفسيًّا، وتفكر في تركه وأخذ بناتها معها، وتسأل: ما النصيحة؟

 

♦ التفاصيل:

أنا امرأة متزوجة منذ ثماني سنوات ولديَّ طفلتان، تخللت تلك السنواتِ مشاكلُ كثيرةٌ، ومنذ سنتين أجرى زوجي عملية في الدماغ، أدت إلى ضعف شديد في الحركة، حتى إنه يعتمد عليَّ بالكلية في أبسط الأمور، على أنني الآن قد ضعُفت صحتي، وأُصبت بالآم بالظهر واليد نتيجة حمله، كما أن نفسيتي مُحطَّمة، وأفكر في تَرْكِهِ وأَخْذِ البنتين، وسوف أستطيع بإذن الله أن أكفل لهم أمر عيشهم، أنا في حيرة من أمري، فالبقاء بجانبه مُرهِقٌ جسديًّا ونفسيًّا، والابتعاد عنه سيكون مؤلمًا له بشدة، وقد حاولت الاستعانة بشخص ثالث لمساعدتي، لكنه لا يرتاح سوى لي، وهذا ما أتعبني أكثر، ماذا أفعل؟ أرشدوني وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فمرحبًا أختي الكريمة، ونشكركِ على الثقة بهذا الموقع.

 

أختي الكريمة، من أجمل معاني الحياة الزوجية الوفاءُ والبُعْدُ عن الأنانية، وحتى تواصلي القيام بهذا المعنى، وتحافظي على دوركِ المُشرِق والفاعل – لا بد من مراعاة ما يلي:

أولًا: طريقة تفكير الإنسان تعكس مشاعره تجاه الأمور من حوله ومن ثَمَّ أفعاله.

 

ثانيًا: لا تبحثي عن المفقود؛ حتى تستمتعي بالموجود.

 

ثالثًا: لا بُدَّ من إنصاف نفسكِ أولًا؛ حتى تستطيعي القيام بحقوقِ مَن حولكِ.

 

رابعًا: إن كان القيام برعاية زوجكِ وهو في ظروفه الصحية هذه، سيترتب عليه إضرارٌ بكِ، فيجب إيقاف مصدر الأذى بالتحديد، لا هدم العلاقة بالكامل.

 

خامسًا: كوني صريحة في بيان الآلام الجسدية له، وبيِّني له الحاجة المُلِحَّةَ في وجود مَن يساعدكِ، ولو بالأمور الجانبية؛ فقد يتحرَّج الزوج أن يركن إلى غير زوجته.

 

سادسًا: بأيدينا التكيف مع الظروف، مهما كانت قاسية؛ فإما أن نبقى في دائرة اليأس والتذمُّرِ والاستسلام لآثار الصدمة، وإما النهوض والبحث عن مصادر السعادة والأُلْفَةِ.

 

سابعًا: ما دام الزوج في هذا الوضع من العجز الجسدي والألم النفسي، فمن يُعيد للأسرة بهجتَها، إن لم تبادر الزوجة بتغطية ما نقص من رعاية واهتمام لجميع أفراد الأسرة؟

 

ثامنًا: لا شك أن حدوث مثل هذه الأمور لأحد الزوجين يؤلم الطرف الآخر، أوصيكِ بالصبر واحتساب الأجر من الله؛ يقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام: ((عَجَبًا لأمْرِ الْمُؤْمِنِ؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأحَدٍ إِلا للْمُؤْمِن؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْرًا لَهُ))؛ [رواه مسلم].

 

سائلًا الله لكم التوفيق والسعادة، وأن يشفيَ زوجكِ، وأن يعينكِ على القيام بالمسؤولية بما يُرضِي الله سبحانه وتعالى، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

_________________________

بواسطة: أ /أحمد بن عبيد الحربي.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *