حق المرأة على زوجها وحق الزوج على زوجته

السؤال:

هذه رسالة وصلت من ليبيا مستمع البرنامج: أخوكم في الله ع. د. ب أرجو من فضيلة الشيخ محمد العثيمين أن يبين لنا ما حق الزوجة لزوجها، أو حق الزوج على زوجته، أرجو منكم التوضيح حول هذا كاملاً؟

الجواب:

الشيخ: حق الزوج على زوجته وحق الزوجة على زوجها أجمله الله عز وجل في قوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وفي قوله عز وجل: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾. حق كل واحد على الآخر ما جرى به العرف، والأعراف تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة، لكن هناك أمور تكون على الزوج على كل حال، وأمور تكون على الزوجة على كل حال؛ فمن الأمور التي تكون على الزوج على كل حال، القيام بنفقتها من طعام وشراب وكسوة وسكن، لقول النبي عليه الصلاة والسلام وهو يخطب الناس في حجة الوداع يوم عرفة، أكبر مجمع اجتمع فيه المسلمون حول النبي صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام: «لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف»، فلا يحل للرجل أن يقصر في شيء من ذلك على امرأته، بل يجب عليه أن يقوم بهذا على وجه التمام، اللهم إلا أن تكون المرأة ناجزة؛ بمعنى أنها عاصية لزوجها فيما يجب عليها طاعته فيه، فله أن يمنع عنها ما يجب لها، ومتى وجبت عليها العطيان بالنفقة وامتنع منها فلزوجته أن تأخذ من ماله بقدر نفقتها بالمعروف، وإلا فللزوجة أن تأخذ من ماله بقدر نفقتها بالمعروف، وإن لم يعلم بهذا؛ لأن هند بنت عتبة استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم بل استفتت النبي صلى الله عليه وسلم في شأنها مع زوجها أبي سفيان، وقالت: إنه رجل شحيح لا يعطيها وما يكفيه وولده، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف»، أما حق الزوج على زوجته على كل حال فهو ما أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع في خطبته يوم عرفة حين قال: «ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه»، فلا يحل للمرأة أن تمكّن أحداً من دخول بيت زوجها، وهو يكره أن يدخل، حتى لو كان أقرب قريب لها؛ لأن البيت بيته، والحق حقه، ويجب عليها كذلك أن تطيعه يجب عليه أن تطيعه فيما هو من حقه، فإذا دعاها إلى الفراش وجب عليها أن تطيعه ما لم يكن في ذلك ضرر عليها أو تفويت فريضة من فرائض الله، فإن لم تفعل فقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: «أن من دعا امرأته إلى فراشة فأبت أن تجئ لعنتها الملائكة حتى تصبح»، أما الحقوق المطلقة الموكولة إلى العرف فإن هذه تختلف باختلاف الأعراف، ومنها مثلاً هل يجب على المرأة أن تخدم زوجها في شئون البيت؛ كالطبخ والغسيل وما أشبه ذلك، فنقول هذا يرجع إلى العرف، فإذا كان من عادة الناس أن المرأة تقوم بهذه الأعمال وجب عليها أن تقوم بهذه الأعمال، وإذا لم يكن في العرف جارٍ بهذا وإن الذي يقوم بهذا غير الزوجة، فإنه لا يجوز للزوجة أن تقوم به، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم تقوم نساؤهم بمثل هذا، كما شكت فاطمة رضي الله عنها إلى رسول لله صلى الله عليه وسلم ما تجده من التعب؛ لأنها كانت تطحن الحب لطعام البيت وكما كانت امرأة الزبير بن العوام تحمل النوى من المدينة إلى بستانه خارج المدينة، فهذا الذي لو يعين الشارع فيه ما يكون به بين الزوجين يكون على حسب العرف لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وعندنا هنا في المملكة العربية السعودية أن المرأة تقوم بمثل هذه الأمور؛ أعني الطبخ وغسيل البيت وما أشبهها، ما زال الناس يعملون هكذا ولكن مع هذا لو تغير العرف والطلب وصار الذي يقوم بهذه الأمور غير الزوجة فإنه يحكم بما يقتضي به العرف.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المرجع : الموقع الرسمي لسماحة المفتي محمد بن صالح العثيمين.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *